محمد متولي الشعراوي

10365

تفسير الشعراوي

دون أن ينظر إليها ، وهذا يدل على مُنْتهى العِفَّة والصيانة ، وهُمْ بالإفك جعلوا الطُّهْر والعفة عُهْراً . ومن العجيب أن هؤلاء الذين اتهموا القرآن بأنه إفك هم أنفسهم الذين قالوا عنه : { لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ } [ الزخرف : 31 ] . فهم يعترفون بالقرآن ويشهدون له ، لكن يُتعبهم ويُنغِّص عليهم أن يُنزل على محمد بالذات ، فلو نزل فرضاً على غير محمد لآمنوا به . ومن حُمْقهم أن يقولوا : { اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السماء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [ الأنفال : 32 ] . والمنطق أن يقولوا فاهْدنا إليه ، لكنه العناد والمكابرة . وقوله : { افتراه } [ الفرقان : 4 ] أي : ادعاه ، وعجيب أمر هؤلاء ، يتهمون القرآن بأنه إفك مُفْترى ، فلماذا لا يفترون هم أيضاً مِثْله ، وهم أمة بلاغة وبيان ؟ ! وفي موضع آخر يقول تعالى : { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الذي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وهذا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ } [ النحل : 103 ] . وقديماً قالوا : إنْ كنتَ كذوباً فكُنْ ذكوراً ، وإلا فكيف تتهمون محمداً أن رجلاً أعجمياً يُعلِّمه القرآن ، والقرآن عربي ؟ وقوله تعالى : { وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ } [ الفرقان : 4 ] الذي قال هذه المقولة هو النضر بن الحارث ، ولما قالها رددها بعده آخرون أمثال : عدَّاس ، ويسَّار ، وأبي فكيهة الرومي ، والقرآن يرد على كل هذه الاتهامات : { فَقَدْ جَآءُوا ظُلْماً وَزُوراً } [ الفرقان : 4 ] أي : حكموا به